يوميات أم البنين

يوميات دكتوره وام مصريه عايزه تربي أولادها صح علشان يبنوا بكره إللي بنستناه

أمنيات 14/05/2010

Filed under: قصة قصيرة — Dr.Eman Mekkawy @ 5:43 م


وضعت رأسها على كتف زوجها ..تستمد منه بعض الهدوء والإسترخاء بعد يوم شاق طويل شردت مع خيالها بعيدا مع حركة أصابعه من خلال شعرها همست بما في داخلها له وكأنها تحدث نفسها:

حبيبي هل تعرف ما أحلم به الآن وأتمنى تحقيقه ؟

ماذا تتمنين حبيبتي ؟

أتمنى أن أستعيد أيام الماضي ولو لعدة ساعات أن أذهب لصالون السيدات لأغير من مظهري ثم أتجول في شوارع وسط البلد أثناء المطر وأتناول الأيس كريم ثم أرجع إلى المنزل لأتناول كوبا من النسكافيه الساخن بالقرفة وأسترخي أمام التلفاز .

يمكنك تحقيق ذلك حبيبتي .

إنتفض قلبها ,لم يحتمل فرحتها,أخيرا شعر برغبتها في الإنفراد بنفسها قليلا لتتصالح معها ,تساءلت:

وكيف ذلك ,والأولاد ,والبيت ,و..و…وأنت حبيبي كيف أتركك؟

رد بكل هدوء :

يمكنك أن تفعلي كل ما يحلو لكِ إذا طلقتكِ وتنازلتِ أنتِ عن حضانة الأولاد,يمكنك وقتها أن تنعمي بكل شيء.

تنظر إليه ذاهلة , ولازالت ذاهلة حتى الآن .

 

حديث المراي 22/04/2010

Filed under: قصة قصيرة — Dr.Eman Mekkawy @ 7:10 م


تقف أمام مرآتها ..تتلمس ملامحها ..لعلها تنفذ إلى أغوار نفسها لتتعرف عليها من جديد ..

هل هذه هي التي تعرفها أم إمرأة أخرى ..غيرها …غير من أحبها ..

ألقى بكلماته إليها وتركها …تركها تسبح في أحزانها …

هل أحبها ..أم أحب إمرأة أخرى ..

وجدته أمامها …سألته ..أين كلمات حبك لي ..هل كانت لي أنا أم لها ..

ورودك التي أحتفظ بها في أعماق ذكرياتي ..أصبحت ذابلة ..لا رائحة فيها …

أبحث فيها عنك..عن بقايا ذكرياتي …أجدها في دائرة النسيان ..

ينظر إليها نظرته المعتادة ..نظرة باردة خالية من أي معاني ..لا يجيبها ..

فتزداد غضبا ..

هل أحببتني أم أحببتها …؟؟؟

أحببت أميرتك النائمة في قصرها المسحور ..

أنا لست بأميرتك ..لم أكن يوما هي ..

لماذا تهرب عيناك من عيناي..؟؟

أم أنك لا تريد أن تمنحنيَّ الأمان فيهما ..

لماذا تنتظر مني ..الصبر ..الفهم ..الحب ..الوفاء ..

وعدتني كثيرا ..

وتفهمتك كثيرا ..

وعدتني أن ترجع حبيبي إليَّ..ولكنك لا ترجع ..وفي كل مرة ترحل ..بحثا عن أميرتك النائمة في قصرها المسحور..

لا يجيبها ونظرته تزداد برودا ..

تقترب منه أكثر ..لعلها تستمد من قربه أمانها ..تستشعر دفأه ..

تقترب وتقترب أكثر ..

لتجد نفسها أنها لازالت أمام مرآتها .

 

هذه وردتي أنا 27/12/2009

Filed under: يومياتي_قصة قصيرة — Dr.Eman Mekkawy @ 11:23 م


جلست بجانبه في سيارتهما التي أخذت تجوب المدينة في طريقها لزيارة أصدقاء لهم ..

الأولاد تتعالى أصواتهم بالخلف ,بين ضحكات أحياناً ..وبين أصوات إختلافهم على من يجلس بجوار النافذة أحيانا أخرى

تركت ذلك كله وقررت أن تنفصل عن ذلك العالم ولو لدقائق ..ليستجم عقلها قليلا مما يثقله حتى وصل إلى حد التوقف في كثير من الأحيان

ألقت نظرة على زوجها الجالس بجانبها لتجده في عالم آخر ..كانت تعلم أنه هناك في عمله ..حيث ما يحمله على كاهله من مسؤوليات ..آثرت الصمت ..

نظرت من نافذتها ترقب المساحات الخضراء الممتدة أمامها لعلها تستمد منها السكون والسلام مع نفسها التي كلَّت

توقفت السيارة لبرهة أمام إشارة المرور …لمحت بائع الزهور يقترب من السيارة …

إستدعت ذكريات الماضي البعيد ..تذكرت عقد الياسمين الذي اشتراه لها حبيبها وزوجها يوما وأهداه لها مع قبلة حانية على جبينها ..أثناء خطبتهما ..أخذت تتحسس ذلك الجبين ..لعلها تسترجع ذلك الشعور الذي شعرت به وقتها ..

إنها تحتفظ بعقد الياسمين إلى اليوم ..تحتفظ به ضمن ذكرياتها ..فهي تهوى جمع الذكريات ..والإنفراد بها من حين إلى آخر …لعلها تسترجع تلك اللحظات التي لا تعود…

إسترقت نظرة إلى زوجها ..تمنت لو يهدي لها تلك الوردة الحمراء التي تحبها …أو تلك البيضاء التي تعشق رؤيتها وعليها ندى الصباح ..

ولكن أين هو زوجها ..إنه في عالم آخر ..شارد في عالم المشكلات اللانهائي ..

آثرت أن ترقب من نافذتها تلك المساحات الخضراء ..وما فيها من ورود ..لعلها تسترجع ذكريات مضت وأيام لن تعود …ذكريات تتمنى أن تعيشها ولو للحظات مرة أخرى …

تنبهت على صوته ..يسأل بائع الزهور أن يعطيه تلك الوردة الحمراء..

وفي لحظات هي كالحلم …كان يهديها تلك الوردة الحمراء التي طالما عشقتها ومعها قبلة حانية على ذلك الجبين المتشوق لقبلته ..

آآه ..لقد أزاح ستار متاعبه عن قلبه المتعب للحظات وأهداها وردتها الحمراء ..

تسابق الصغار للإمساك بالوردة والفوز بعطرها ..

ولكنها آثرت نفسها هذه المرة ..وأحاطت الوردة بقلبها …

قائلة لصغارها ..وعينيها لم تزل في عينيه ..

هذه وردتي أنا .

 

تخاريف حجاج 09/12/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 5:31 ص

النفس تهفو والحنين يزداد شوقا للقاء الحبيب ..حبيب نتوجه إليه كل عام لنتزود بالزاد ونغتسل من الذنوب فنرجع كما ولدتنا أمهاتنا ..لا ذنب ولا سيئة تذكر ..

لملمت حاجياتي البسيطة ومعها حملت حملاً كبيراً من ذنوبي ..ولساني يلهج بالدعاء أن أرجع دونها .

مع تكبيرات الإحرام كنت أتجرد من آفات الدنيا وأغتسل من ماضٍ كثرت فيه الذنوب ..وأسأل الله أن يغفر ..؟؟؟

على عرفات الجو حار والشمس ساطعة في السماء …لم نتحمل الزحام وانتظار الدخول إلى عرفات قررت وزوجي الدخول سيراً على الأقدام للوصول إلى المخيم …

على مرمى البصر الجبل كساه اللون الأبيض.. الكل يتوحد.. وتعلو الأصوات…لبيك اللهم لبيك …ترى هل لبينا النداء حقيقة ..أم أن ألسنتنا تردد دون قلوبنا ..لبيك لا شريك لك لبيك ..ترى هل أشركنا أحدا في محبة الله أم أن حب الدنيا طغى علينا وأنسانا حب خالقنا …

هكذا كنت أحدث نفسي طوال الطريق …

الجو حار اليوم ..والعرق يزداد ..ترى كيف سيكون المشهد يوم القيامة …والشمس فوقنا بأشبار ..سرت في جسدي قشعريرة لمجرد تصور المشهد

آه متى نصل المخيم …جف حلقي ..وتهاوت ساقاي

أخيرا وصلنا ..أخيرا سأنفرد بنفسي في رحاب الحبيب ..

في المخيم الأنظار شاخصة إلى السماء والقلوب معلقة تنتظر الغفران ..

آه رأسي تدور وحرارتي ترتفع ..لعلها ضربة شمس …

قربت الشمس على المغيب ..وحانت لحظات الرجوع كما ولدتنا أمهاتنا ..ترى هل رجعنا كذلك أم أن ذنوبنا لا زالت عالقة في القلوب تأبى أن تغادرها ..

من عرفات إلى مزدلفة ومنها إلى منى ..ثم رمي الجمرات ..والطواف …مبروك غفرت ذنوبنا …أو لعلها هكذا ..اليوم نبدأ صفحة بيضاء ..لا ذنب ولا إثم ..

مازلت أعاني من ارتفاع حرارتي ..

في الخيمة كنَّ يتناقشن في أمور الدنيا الفانية شكوى من الزوج أو سب في جارة …أو …أو …آه لازلت أهذي

إلتحفت عباءتي السوداء هاربة إلى الفضاء ..خائفة أن تُكتب صحيفة ذنوب جديدة …

في طريقي رأيته يدخن الشيشة ..وآخرون يلعبون الورق ..آه نسيت لقد انتهى الحج وجاء وقت التسلية ..لا لا …قد يكون هذا هذيان المرض..

رجعنا والحمد لله …ولسان حالي يقول:

إكتحلت عيناي برؤية الكعبة ..خلف المقام صليت ..والحجر الأسود قبلت..ومن ماء زمزم شربت …وعلى جبل عرفات دعوت …..وفي الروضة الشريفة سجدت ..

رجع كل من كان معنا لحياتهم ..آه أحدهم رجع ليعيش مع صديقته …وآخر رجع إلى عمله ليتقاضى رشوة من عملائه ..وهذه رجعت لترتدي ما كانت ترتديه من قبل …ملابس ضيقة وطرحة صغيرة يأبى شعرها إلا أن يطل منها …لعلني لازلت أهذي

ولكن هذه أعرفها جيدا كانت تؤذي جاراتها ..لازالت على حالها ..كم أكره تفاخرها بأنها حجَّت ..وأنها تعتمر كل عام ..

أتساءل هل كنا نطوف بالكعبة ونتوسل إلى الله حقا أم أننا كنا ندور في فلك أنفسنا ؟؟؟

هل كنا نبكي على جبل عرفات طلبا للمغفرة …ثم نفرط فيها ..؟؟؟

هل كنا نحجُّ …أم أنها تخاريف حجاج…؟؟؟؟!!!!!

كانت ضربة الشمس قوية .

َفإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{201} أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ{202}” البقرة

 

طائري الصغير 11/10/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 10:10 م

الزحام شديد والناس تتدافع لدخول المطار ..بوابة الرجوع إلى الأوطان ..كل إلى وجهته كل يحدوه أملَ لقاء الأحباب والأهل
أخشى على أولادي الضياع بين دفوع البشر وتلال الحقائب المحمولة على العربات والتي تحجب الرؤية ..
نقف في صف الإنتظار الطويل ..وكأنني لابد لي من الإنتظار إلى آخر لحظة لأبدأ طريق العودة إلى الوطن .
الصف طويل والإنتظار ممل …طفلي الصغير لا يريد الإنتظار فلقد انتظر طويلا ..
يخرج من الصف ..ويجري بعيداً باحثاً عن حريته ..ألتفت إلى زوجي لأخبره أنني خارج الصف ..أجده مشغول بمكالمات هاتفية للعمل ..تعليمات العمل تطارده إلى آخر لحظة ..
أتركه وأبحث عن صغيري..إلى أين ذهب..مسؤول الأمن تركه يخرج لأنه هو أيضا مشغول بمحموله ..تباً لهذا المحمول ..
أخيرا وجدت صغيري إنه مثلي يأبى الإنتظار ..
في صالة الإنتظار الكل مشغول بالحديث في محموله …هذا يودع من يتركهم …وهذه تُطمئِن من ينتظرونها ..هل أصبح المحمول ضروريا إلى هذا الحد ..أم أنهم يريدون الهروب من سأم الإنتظار مثلي ..
أخيرا أسمع الإعلان عن رحلتنا …صغيري لا زال يريد أن يفلت من يدي ..
في طريقي إلى الطائرة ..أتلفت حولي ..أجد الجميع يتحدثون في هواتفهم …حتى الأطفال …عجبا فيم يتحدث هؤلاء الأطفال ..؟؟!!!ومع من يتحدثون ..؟؟
في الطائرة الجدل الذي لا ينتهي كل عام بين أولادي ..من يجلس بجانب النافذة ..أتجاهل هذا العراك وأبحث عن الصغير من جديد ..إلى أين ذهب هذه المرة ..لا مجال هنا ليطلق لحريته العنان ..
في طريقي للبحث عنه ..أجد صاحب النظارات السوداء لا زال يحدث شريكه في العمل ..ولازالت صاحبة العيون الزرقاء تتحدث بصوت خافت وتضحك من آن لآخر ..حتى زوجي لازال مشغولا بمتابعة العمل في محموله ..
أين صغيري …أنظر من النافذة ..أجده قد فرد جناحيه وطار بعيدا ..أقفز خلفه وأترك لجناحيَّ العنان ..أخترق السحاب عائدة إلى الأوطان ..

 

حقائب سفر 20/09/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 7:34 ص


منذ شهرين وأولادي يسألون متى الرحيل ..أردُ عليهم يوم الخميس …يسألون أي خميس ؟؟..أتهرب من الإجابة ..أريد أن أسقط الفترة المتبقية من ذاكرتي ..ولكنهم لا يملُّون السؤال ..وأنا أتشاغل عن إجابتهم بتحضير حقائب السفر .

اليوم إشتريت بعض الملابس ..وضعتها في حقائبنا المكتظة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة ..لا مكان لشيء آخر ..

نظرت لزوجي وجدته قلقاً من طلبي الذي يتوقعه ..نريد حقيبة جديدة .

ظننت أنني انتهيت من تحضير الحقائب …فاجأني إبني الأكبر ..( أمي أريد أن أضع لعبتي ..وبعض القصص ..) وتبعه الآخر ..( أمي هل تذكرتِ أدوات السباحة ..)…

سيُعاد ترتيب الحقائب من جديد ..فرصة لنسيان ..متى موعد الرحيل ..ومتى يأتي الخميس .

الأيام لا تتحرك ..يبدو أنها تعاندني ..تريد أن تزيد من غربتي ..تتقاذفـني بين فرحة الرحيل ..ومعاناة الإنتظار ..وقـلق من رحـيـل آخـر إلى غربتـنا ..لقد سأمت تلك الدوامة ..دوامة تتكرر ولا تـنتهي ..

بين مشهد الإستقبال وفرح الرجوع وبين مشهد الوداع ودموع الأمهات ..بينهما لحظات من عدم الإدراك ومحاولات التأقلم التي سريعاً ما تنتهي .

لماذا أفكر دائما في الرجوع ..وأضنُّ على نفسي لحظات سعادة عابرة ..!!! هل تعودت الترحال أم أني أدمنت القلق..

وأخيرا جاء الخـميس …سنرحل اليوم ..ما هذا الكم الهائل من حقائب السفر ..هل أحمل فيها ملابسنا ..أم أني أحمل أحلام الرجوع المنتظَـر

تركتها جميعا وقررت الرجوع بدون حقائب سفر .

 

حكاية مايكل 10/09/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 10:48 م

تأملت خارطة الوطن ..في محاولة لإيجاد حدود بيننا وبين الآخر ….وطن لنا ووطن لهم ..كما يريد أولئك ال…..
لكزني إبني ..أمي …لماذا يريدون وطن لنا ووطن لهم ..ألسنا جميعا ً مصريين …تأملت خارطة الوطن مرة أخرى …لم أرى أي أثر لحدود ..
شعرت بيد زوجي على كتفي ..يزيل كل تعب البحث في خارطة الوطن ..
هل أعددتِ لوليمة الإفطار السنوي..
نعم كل شيء مُعد ..لا تقلق ..
تعود زوجي أن يقيم كل رمضان يوماً لإفطار كل من يقيمون هنا في غربتنا بدون زوجاتهم من أصدقائه ومعارفه ..وتعودت كل عام على الإستعداد لهذا اليوم ..أستشعر فيه نسائم الوطن ..ولمَّة الإفطار بالرغم من أنني أفطر وحدي في هذا اليوم ..إلا أن جو البيت يكون مختلفاً
ولكن هناك ضيف جديد هذا العام ..هكذا أخبرني زوجي …
ومن هو ..؟؟؟
إنه مايكل ..إبن جيراننا بالقاهرة ..
للحظات شردت في خارطة الوطن ..تلاقت نظراتنا ..فهِم ما يدور في ذهني ..
بادرني ..لا تقلقي ..فله هو أيضا طقوسه في رمضان ..هكذا أخبرني ..تعود أن يفطر مع أصدقائه محمد وعمر ..بعض أيام من رمضان ..ويشاركهم السهر على قهوة الفيشاوي ..
إنشغلت طوال النهار في الإعداد للإفطار ..ولازلت أبحث داخلي عن حدود داخل وطني ..دق جرس الباب ..حضر مايكل ..مبتسما قدم للأولاد الشيكولاته التي يحبونها ..
وجدت ولدي خلفي ..أمي ..أمي ..عمو مايكل أحضر لنا شيكولاته ..لماذا يقولون لنا في التلفاز أنهم لا يحبوننا …نظرت إلى عينيه المتسائلتين ببراءة ..لم أجد إجابة ..تشاغلت بتحضير السفرة …لعلي أجد إجابة …
كل شيء على مايرام ..رُفع أذان المغرب …دعى الجميع الله أن يحفظ أوطاننا ..تناولوا التمر والقهوة العربية التي أصبحت أجيد صنعها ..
قاموا للصلاة ..طلب زوجي من الأولاد أن يبقوا مع مايكل حتى لا يشعر بالوحدة ..ظلوا معه يتضاحكون ..سألهم هل تصومون اليوم بأكمله ..تسابقوا ليعلن كل منهم زهوه بصيامه اليوم كاملاً ..
أمي ..مايكل ليس سيئا كما كنا نتصور ..هكذا أخبرني أولادي بعد الإفطار ..
ربت زوجي على كتفي شاكرا لي تعبي الذي نسيته مع كلماته ..

أخذ يحدثني عن سرور مايكل وسعادته البالغة بالإفطار معهم ..وأنه إستشعر وجوده في وطننا اليوم …كان هو يحكي بينما كنت أنا أطوي خارطة الوطن ..فلا مكان فيها للحدود .
 

سلي صيامك يا فاطر 20/08/2009

Filed under: مقالات — Dr.Eman Mekkawy @ 12:22 ص

سلي صيامك ..وخليك عندنا …سلي صيامك وإوعى تغير المحطة ..سلي صيامك بوجبة متكاملة من الأفلام والمسلسلات والبرامج الفكاهية والترفيهية ..
ليالي ..حرب الجواسيس …بني آدم شو ..رامز حول العالم..ماتخافوش ..
أفلام أربعة وعشرين ساعة …
برامج كوميدية على قنوات الكوميديا أربعة وعشرين ساعة …
أغاني لسه طازة ..على قنوات الأغاني ..وبرضه أربعة وعشرين ساعة ..
كل ده …ولسه ..عندنا مش هتقدر تغمض عينيك ..
صراحة لا أستطيع أو يستطيع أحد أن يغمض له جفن أمام هذا الكم الهائل من المسلسلات والأفلام والبرامج التي تسلي الصائم
ولكني أتساءل ..تسلي الصائم لماذا ..؟؟؟؟؟؟
وهل إختلف يومنا في رمضان ..هل تركنا أعمالنا ومشاغلنا وأصبحت أوقاتنا تحتاج لتسلية ..بغض النظر عن ما نتسلى به
كما أنني أتساءل ..لماذا يُصر الإعلام على إبعاد الناس عن الهدف الأساسي من رمضان ألا وهو عبادة الله والإستزادة من الخيرات.. وتوجيه الإهتمام بالمسلسلات ذات الإنتاج الضخم والتي أنتجت خصيصا للشهر الفضيل
ولماذا أصبح هناك إرتباط وثيق بين شهر رمضان وتلك المسلسلات سواء كانت جيدة أو هابطة ..وبتلك البرامج الفجة التي لا معلومة فيها ولا فائدة سوى استعراض الفنان أو الفنانة لأنفسهم
والأدهى أن كل قناة قد خصصت برنامج يومي قبل رمضان للحديث باستفاضة عن برامجها ومسلسلاتها وسؤال الجمهور عن البرامج التي سيتابعونها ويتركون صيامهم وقيامهم ..
لقد تاه عن مسؤولي الإعلام في بلادنا قول رسولنا الكريم ” من صام رمضان أيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه”.
فمتى سنصومه إيمانا وإحتسابا ونحن لا نستطيع أن نغلق أعيننا عن المسلسلات والأفلام
يقول رسولنا الكريم “جاءكم شهر رمضان, شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم”
فأين نحن من أبواب الجنان ونحن لا نتحرك من أمام شاشاة التلفاز ليل نهار ..
متى سنصلي المغرب وفترة ما بعد الإفطار مكدسة بالبرامج ..متى سنصلي التراويح والمسلسلات عرض مفتوح حتى الساعات الأولى من الصباح …وهل هكذا نكون صائمين بالفعل …مجرد تساؤل
يقول الحق تبارك وتعالى في أعقاب آية الصيام … {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
إذاً فالدعاء مستجاب بإذن الله في رمضان ..فلنرفع أكف الضراعة إلى الله أن يهدي إعلامنا إلى ما يجعلنا نحافظ على صيامنا ..فلا ينطبق علينا المثل القائل …سلي صيامك يا فاطر

 

أمي ..من هي مروة ..؟؟ 07/07/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 11:36 م

ألقيت بنفسي داخل صومعتي في محاولة للملمة أشلاء نفسي من هول ما قرأته في الجريدة ..

أبى ولدي إلا أن يخرجني من وحدتي ..وجدته يحتضنني بشدة ..أمي ..من هي مروه ..
تهاوت أمامي صورة جسدها ..وتناثرت دماؤها على جدار قلبي المزخم بالأحزان …
تاهت الكلمات على لساني ..وتساقطت دموعي على خد ولدي المختبيء داخل أحضاني ..
أعاد التساؤل ..أمي هل قتلوها لأنها مسلمة ..ترتدي الحجاب ….؟؟
مرة أخرى …طار حجابها المليء بدمائها ليغطي وجهي ..ويحجب عني الرؤية..
لم يسكت ولدي ..وليته يسكت ..أمي ..هل شاهدها ولدها ..هل كان معها ..؟؟
رأيتني أحتضنه ..إحتضنته بشدة ….حتى لا يرى أمه في دمائها ..
أمي هل سيذهب معها إلى الجنة أم يبقى وحيدا في الدنيا ….؟؟
ليتك تخرج يا ولدي خارج صومعتي وتتركني ألتفُّ بأحزاني ..تساؤلاتك تزيد الجراح في نفسي ..
ولدي يأبى إلا أن يبقى معي ..أمي أخاف عليك يا أمي ..إرتسمت علامة استفهام على وجهي الحزين …هل سيقتلونك لأنك مثلها ترتدين الحجاب ..؟؟
حاولت الخروج من أحزاني… لكني لم أجد قداميَّ تحملني ..
تهاويت ..إحتضنت ولدي بشدة ..خرجت حروفي من بين شفتي مبللة بدموع التصميم ….

لا حبيبي لن يستطيعوا هذه المرة ..
 

رسائل مغتربة …بلادي التي لا أعرفها 13/06/2009

Filed under: رسائل مغتربة — Dr.Eman Mekkawy @ 6:20 ص
اليوم يوم الخميس.. أجازة الأولاد.. قررت فى لحظة من غياب عقلى أن أصطحبهم إلى حديقة الحيوان.. وعندما تذكرت ما سأقاسيه من زحام المواصلات من حى القلعة إلى الجيزة ندمت أشد الندم على ذلك القرار.
ولكن لم يكن هناك بد.. لم أتعود معهم على أن أرجع فى قرارى.. أو أخلف وعدا وعدتهم إياه.. استعدوا وكلهم فرح بتلك الرحلة المنتظرة.. أما أنا فكنت استعد للزحام على محطة الأوتوبيس..
عرجنا من الحارة الضيقة التى نقطنها والتى تسع أصحابها وساكنيها منذ عشرات السنين.. حالها كحال كل الحارات الضيقة التى يمتلئ بها حى القلعة..
عرجنا إلى شارع السيوفية لنصل إلى محطة الأتوبيس فى وسط ميدان القلعة..
لحظات مرت.. لم أعرف أين أنا..
لم يكن هناك أحد على محطة الأوتوبيس.. أين ذهب الناس..
والميدان لم يكن هو نفس الميدان الذى تعودت رؤيته منذ سنين..
فالنافورة التى لم يكن بها ماء منذ طفولتى كان يتناثر منها الماء فى كل اتجاه بطريقة منتظمة.. كوردة متفتحة فى أول أيام الربيع.
الميدان كان فى غاية النظافة والأناقة والجمال.. لم أعهده هكذا من قبل..
لم أجد طابور الخبز الطويل عند ذلك الكشك الموجود عند بداية شارع سوق القلعة.. هل أعرض الناس اليوم عن أكل الخبز.. أم أنهم وجدوا له بديلا..؟؟!!!
ها قد وصل الأتوبيس.. أسرع الأولاد لركوبه.. أسرعت خلفهم لأجد الأتوبيس لا يوجد به أحد سوانا.. ما الذى حدث فى البلد.. طغت فرحة الأولاد بالأتوبيس الخالى من الزحام على استغرابى.
الشوارع اليوم مختلفة.. الزهور متفتحة والأشجار مورقة خضراء.. هل هذه بلادى التى أعرفها..
لاحت من بعيد قبة الجامعة الحزينة.. لا لم تكن حزينة اليوم.. كانت تتلألأ من على بعد…. زال عنها تراب السنين.. وحزن الأيام الذى جعلها تبدو كعجوز مسكين تنتظر حكم الأيام.
أين أنا.. هل هذه بلادى.. إنها بلادى التى لا أعرفها.
أتانى صوت إبنى.. ماما ماما.. لكزنى ليوقظنى من غفوتى…أين أنا..؟؟؟
إنت هنا يا ماما..
أفقت وجدت نفسى لازلت هنا فى غربتى..فتحت التلفزيون لأعرف أخبار بلادى.. جاءنى صوت المذيع يعلن أن اليوم هو الجمعة وقد رجع كل شئ فى شوارع القاهرة لطبيعته بعد انتهاء زيارة أوباما..رجع الزحام على محطة الأوتوبيس.. وسكتت مياه نافورة ميدان القلعة إلى الأبد.. ورجعت الشوارع تعج بالزحام وعادم السيارات… وطابور الخبز الذى لا ينتهى.. رجعت قبة الجامعة لحزنها..
رأيت بلادى التى أعرفها.
المقال بجريدة اليوم السابع من هنا
 

حب فوق السبعين 09/06/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 7:56 م

لا أعرف ما الذي دفعني للشغف بتلك المرأة المسنَّة ذات البشرة البيضاء التي تلاشى جمالها بفعل الزمن و التجاعيد الزاحفة إلى تلك البشرة الجميلة.. وبفعل تلك البقع البنية التي أبت إلا أن تنتشر على البشرة الناصعة البياض …
أهو وجهها الصبوح ..أم تلك الروح الصبيَّة التي تتمتع بها بالرغم من تجاوزها عامها السبعين ..أم أنه حب الحياة الذي يكمن بداخلها …حب للتمتع بكل جماليات الحياة …أم لتلك الطبيعة المتدينة التي تصبغها ..وتزيد وجهها إشراقا …
لا أعرف على وجه التحديد ما الذي يشدني إليها …لعلها تلك الأسباب مجتمعة .

كم أكره كوني طبيبة

إنها جارة والدتي الحاجَّة خيريَّة ..أراها كلما أكون في زيارة لوالدتي …وعندما نذهب للصلاة في المسجد ..أجدها تدخل متكأة على عصاها ..التي لم تمنعها من التمتع بصلاة الجماعة في المسجد والإستماع إلى الدرس بعد الصلاة ..
كانت بصحبتها اليوم حفيدتها سارة ..المتزوجة حديثا ..لقد ربَّتها جدتها الحاجَّة خيريَّة بعد أن توفيت إبنتها والدة سارة وزوجها في حادث تألم له أهل الحي كلهم وقتها …تاركين سارة إبنة العشر سنوات في رعاية جدتها ..وها قد تزوجت سارة ..وأصبحت الحاجَّة خيريَّة وحيدة من جديد فلقد توفي زوجها أيضا منذ زمن بعيد ..
اليوم لم تكن على طبيعتها المشرقة التي عرفتها بها ..كانت مهمومة ..أخذتني إلى أحد الأركان في المسجد لتبث إليَّ شكواها من ألم عانت منه ليلتها وجعل النوم يجافيها ..كشفت لي عن ساقيها لأرى ما فعله المرض بهما ..ولتأخذ نصيحتي كطبيبة ..بعد كشفي عليها عرفت مبدئيا أن حالة قلبها ليست على ما يرام ..كم كرهت لحظتها كوني طبيبة ..فأنا أعلم طبيعة مرضها ..وما ستنتهي إليه ..
لحظات كثيرة أستشعر بأن الجهل أحيانا ببواطن الأمور يكون أسهل علينا ..حتى لا نعلم كم يتألم من نحب ..

حب فوق السبعين

إنه اليوم المخصص لسيدات العمارة …ووالدتي تستعد للذهاب إليهن .
قررت أن أذهب معها بالرغم من عدم وجود أحد في مثل سني تقريبا ..ولكني أحببت حضور مجلسهن لسماع حكايا يقطر منها حكمة عمر مضى ..وذكريات زمن جميل ولَّى ولن يرجع ..
عندما دخلتُ كانت عيناي تبحث عن الحاجَّة خيريَّة لأطمئن عليها ..
لم تكن قد حضرت بعد ..إتخذتُ مكانا لي بجانب والدتي التي أخذت تعرِّف الحاضرات ممن لا يعرفونني عليَّ قائلة إبنتي الدكتورة …
كنت أضحك في سرِّي ..والدتي تفتخر بي.. وأنا أتألم من مهنتي .
لحظات ودخلت الحاجَّة خيريَّة تتكأُ على عصاها ..أسرعَت إليها صاحبة المنزل لتجلسها على أقرب مقعد ..
كانت تتنفس بصعوبة ..وقد اكتست بشرتها البيضاء بلون أحمر تلاشى بعد قليل …
بعد أن هدأت قليلا ذهبت إليها لأطمئن عليها ..وأعرف ما فعلت مع طبيبها الذي عرفت منها أنه غيَّر لها جرعات الدواء وأجرى لها بعض الفحوصات ..
بعد برهة حانت من إحدى الحاضرات إلتفاتة إلى الحاجَّة خيريَّة لتسألها بمكر خفيَ لم يخفى عليَّ ..عن ذلك الجار الأرمل والذي يقطن في العمارة المقابلة ,ويقيم بمفرده منذ أن توفيت زوجته وتزوج ولديه , وأصبح يشغل نفسه بالإهتمام بشؤون المسجد والأعمال الخيرية في الحي .
إلتفتُ إلى الحاجَّة خيريَّة فوجدت فتاة مراهقة إحمر وجهها خجلاً عندما ذُكر أمامها إسم من تحب , إرتبكت في باديء الأمر بطريقة أثارت ضحكات الحاضرات ..ولكنها تمالكت زمام نفسها وبدأت في حديث شيِّق عن الجار الأرمل وعن أخباره وعما فعله في المسجد من إصلاحات ..وما قام به من مجهودات لنظافة الشارع ..
كانت تتحدث بطلاقة وبدون انقطاع مما جعل النساء يضحين بأحاديثهنَّ الجانبية ويستمعن لها في إنصات ..وكانت هي مستمتعة بالحديث حتى لا ينقطع لسانها عن ذكر اسمه .
ولكن إحدى الحاضرات وتدعى الحاجَّة سناء ..سألتها..والمكر في عينيها الصغيرتين.. عن سبب تواجده الدائم في شرفته في نفس الوقت الذى تتواجد هي في شرفتها في وقت الغروب لشرب الشاي ..تضاحكت الحاضرات ..وإحمر وجهها خجلا ..وقررت الرحيل هربا ً من دائرة خجلها ..أسرعت خلفها ..وأخبرتها أني سأوصلها لشقتها ..ولكني كنت في حقيقة الأمر أريد سماع المزيد ..أريد أن أعرف مشاعر إمرأة تحب وهي فوق السبعين ..أخذت تحكي وتحكي وأنا أستمع ..

 

رسائل مغتربة …توفي حفيد الرئيس 23/05/2009

Filed under: رسائل مغتربة — Dr.Eman Mekkawy @ 7:47 ص

فى خلال الساعات الماضية تسارعت الأخبار.. وعكة صحية.. مرض لا شفاء منه.. البقاء لله.. توفى حفيد الرئيس.

لم أتمالك نفسى وأنا أستمع للقرآن على جميع القنوات المصرية إلاَّ أن أذرف دموعى.. دموعٌ على طفل صغير ذهب وترك أماً ستظل تذرف دموعها ما بقيت.

ولكن ما جعل صدرى يضيق ونفسى تتألم هى لهجة الشماتة التى رأيتها فى بعض الأقلام.. وعلى لسان كثير ممن لا يحبون النظام..

قد أختلف مع من يحكمون بلدى.. وقد أكره ما يعم بلدى من فساد وظلم..

ولكنى أتساءل.. هل الموت يترك المظلوم ويأتى فقط للظالم.. وهل الموت يترك المثاليين أو من يتصورون أنفسهم أنهم مثاليون ويأتى لمن هم غير ذلك..

لماذا تذكَّرنا ضحايا العبَّارة عندما توفى حفيد الرئيس.. لماذا تذكَّرنا كل مآسى البلاد وما يقاسيه العباد.

ليس فى الموت شماتة.. فهو حق على الجميع.. فلا أعتقد أبدا أنه انتقام من الله..

وإلاَّ إذا سلمنا بهذا المنطق فأى ذنب اقترفه من راحوا ضحايا العبَّارة.. ومن ذهبوا ضحايا الإهمال أو الظلم أو الفساد.. أى ذنب اقترفه هؤلاء؟

وإذا كنَّا نشتكى من ظلم النظام وانتشار الفساد.. ألم نسأل أنفسنا يوماً.. لماذا انتشر الفساد وعمَّت الفوضى.. إنه من فساد أنفسنا.. وغياب ضمائرنا.

فنحن من نهمل فى عملنا.. نحن من ننشر أخباراً كاذبة.. نحن من نبيع المخدرات لأولادنا.. نحن من نقبل الرشوة بل ونطلبها.. نحن من نحقد على الناجح فينا.. نحن من نشرنا الواسطة والمحسوبية وجعلناها مقياس القبول.. ألم نفعل ذلك بأنفسنا؟

يقول الحق تبارك وتعالى (واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة) فلنصلح أنفسنا أولاً حتى يصلح الله لنا كل شىء.

إننى هنا أتحدث بمنطق الأم التى فقدت زهرة سهرت على رعايتها سنين وكانت تحلم بأن تراها مورقة وتستمتع بعطرها.. أشعر بما تشعر به.. فلقد كابدت سهر ليالى وعذاب أيام لمجرد أن قُطع جزء من إصبع ابنى.. فما بالُنا بمن تفقد هذا الابن.. ووالدة زوجى مازالت حتى اليوم وقد تخطت السبعين من عمرها تبكى ولدها الذى فقدته وهو فى الرابعة من عمره.

أقولها..لا.. لمن يشمتون..لا.. لمن يتصورون أن الموت انتقام الرحمن الرحيم.

اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين جميعاً وارزق أهلهم وأمهاتهم الصبر والسلوان.. آمين يارب العالمين.

المقال على جريدة اليوم السابع هنا
 

غير لائق 16/05/2009

Filed under: قصة قصيرة — Dr.Eman Mekkawy @ 10:02 ص

غير لائق ..كلمات قليله …ولكنها قد تغير مجرى حياة إنسان …قد تهوي به من قمة الأمل إلى هاوية الإحباط واليأس ..

هذا ما كان يفكر فيه عندما اخترقت تلك الكلمات عينيه وزلزلت كل كيانه وهو يقف أمام لوحة النتائج ..

نتائج القبول في إمتحانات السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية .

وقف مذهولاً للحظات ..لم يعرف هل كانت لحظات ..أم ساعات ..أم كانت كل عمره شعر بان الأرض تدور به تائهة في دوامة في ذلك الكون الرحيب ..

أفاق على صوت زميل له يسأله هل نجح مثله أم لا …؟؟

إلتفت إليه ..كان زميله أقل منه في التقدير وفي الكفاءة ..ولكنه يمتلك ما لا يملكه هو …كان إبناً لأستاذ كبير في الإقتصاد .

نظر إليه نظرة خالية من أي معنى ..وتركه وانصرف ..خرج خارج المبنى ..لم يعرف اين يذهب ..شعر أن الكون كله قد انكمش ولم يعد به مكان ليذهب إليه ..

لقد نشأ في أسرة فقيرة ..كان والده بواباً لإحدى العمائر في أحد الأحياء التي يقطنها الأثرياء ..وأصحاب السلطة ..كان يراهم ..ويتعامل معهم ..ولكنهم كانوا أسياداً وهو خادمهم ..حلم أن يكون مثلهم في يوم من الأيام ..إجتهد ..واصل تعليمه بالرغم من كل الظروف حتى يصل إلى مبتغاه ..

كان شريط حياته البائسة يمر أمامه وكأنه يشاهد فيلماً سنيمائياً ..

صورته وهو يغسل سيارات ساكني العمارة ..

ولياليه الطويلة التي بكى فيها لأن ملابسه كل عيد لم تكن جديدة كباقي الأولاد ..ولكنها كانت مم يجود به عليه ساكني العمارة ..

كان صغيراً على أن يستوعب أن البشر مختلفون في كل شيء حتى في أرزاقهم ..

تنبه على صوت سيارة عالي ..يحذره سائقها وهو يعبر الشارع دون أن يراها ..تراجع للخلف ..وقف مذهولاً ..إلى أين ..لا يعرف ..ولكنه سار في طريقه ..

تداعت أفكاره إليه مرة أخرى ..

صورته وهو يستذكر دروسه في إحدى الحدائق ..تحت ضوء المصابيح ..لأنه لا يجد مكاناً في الغرفة التي يسكن فيها مع والديه وإخوته الذين يتزايد عددهم عاماً بعد عام حتى ضاقت عليهم الغرفة ..

صورته وهو يذهب كل يوم إلى كليته وهو يرتدي نفس القميص والبنطلون وكأنه الزي الرسمي للجامعة ..

عندما كبر واستطاع إستيعاب ما قدره الله له ..قرر أن يغير حاله ..واختار كلية توصله إلى مبتغاه ..أن يكون يوماً من تلك الطبقة التي حلم أن يكون منها ..أن تعامله تلك الطبقة باحترام.

وجد نفسه دون أن يدري على شاطيء النيل أعلى الكوبري الذي كان يمر به يومياً في طريقه إلى الجامعة ..كان يحلم عليه أحلاماً كثيرة …لا يعرف لها عدداًلقد عرف أنه غير لائق لأن والده بواب العمارة وليس السيد الذي يقطن العمارة .

ماذا سيفعل إذاً …هل يغير والده …أم أنه اختار الطريق الخطأ من البداية …إختار أن يعلو بنفسه في مجتمع لا يعلو فيه إلا من هم فوق الرؤوس …

توقف قليلاً …نظر إلى مياه النيل …وجدها تعزيه في احلامه ..

وفي لحظة كان يقذف بنفسه في أحضانها..

اللوحة للفنان الإيراني مرتضى كاتوزيان

 

رسائل مغتربة..فسحة والإسم مسيار 03/05/2009

Filed under: رسائل مغتربة — Dr.Eman Mekkawy @ 10:43 م
بالأمس وخلال جولتي اليومية في غربتي على القنوات المصرية لأعرف ما يحدث في بلدي ..وأزداد مرارة لما أسمعه من آلام الناس.
سمعت حديثا عن زواج المسيار ،وانقسم المتحدثون مابين محلل ومعارض .
.تذكرت ساعتها ما سمعته هنا من قصص عن استخدام تحليل هذا الزواج بما يناسب الأهواء والأمزجة ،استغلالا لما تمنحه المرأة للرجل من حرية بتنازلها عن حقوقها في وجود المسكن أو النفقة أو المبيت ،فيا له من زواج سهل .
ولن أتعرض لكونه حلال أو حرام فهناك من هم أعلم مني بذلك وقد أعلنها المفتي صراحة أنه حلال ولكني هنا أمام استخدام سيء لهذا الزواج ،
فهذا طبيب ترك زوجته في بلده وعاش هنا وحيدا ثم تزوج زواج المسيار بحجة أنه يحصن نفسه ،له الحق ،ولكنه ترك من تزوجها وأخذ يتزوج بأخريات من جنسيات مختلفة وكله تحت مسمى زواج المسيار فهو لا يتكلف شيئا، ولا يتحمل مسئولية شيء ، وعرفت أنه تزوج أكثر من عشر مرات ،فأين السكن والاستقرار الذي يقوم عليه أساس الزواج.
والأمثلة كثيرة لإستغلال هذا الزواج بطريقة تخلخل أمن واستقرار الأسرة ,وحتى إن كان يحقق لبعض السيدات الأمن والإستقرار ولكنه في المقابل يهدم حياة إمراة أخرى لا ذنب لها سوى أن قلب زوجها تعلق بأخرى أو أخريات واستعمل المسيار ليعيش في مغامراته تحت مسمى حلال.
ولقد قرأت خبر عن سيدة مطلقة أعلنت في أحد مواقع الزواج أن سنها 28 عاما ولديها ثلاث أبناء وترغب في زوج يتزوجها زواج مسيار لأن ظروفها لا تسمح بأن يقيم معها زوج إقامة كاملة ، والمفاجاة أن جاءها 7 آلاف رسالة يرغبون في الزواج منها ومنهم شاب عمره 17 سنة .
فهل الزواج أصبح له أهداف أخرى غير تحقيق الإستقرار ووجود من يسكن الرجل إليها ومن تسكن المرأة إليه .
لا بد لمن يحلل ويحرم أن ينظر أولا لمدى تأثير الفتوى على المجتمع ومدى ما ستسببه من أضرار بجانب الفائدة المرجوة.
المقال نشر بجريدة اليوم السابع هنا
 

حبيبتي الإلكترونية 22/04/2009

Filed under: قصة قصيرة — Dr.Eman Mekkawy @ 5:45 م

مرَّ أكثر من ساعة وأنا أنتظر محدقا في تلك الشاشة الصمَّاء القابعة أمامي ..لقد كانت تنبض بالحياة كلما ظهرت كلماتها على الماسنجر ..وكان قلبي ينبض معها ..يتراقص مع كل حرف تكتبه .. مع كل قلب نابض كانت ترسله ..أشعر بالحياة تتدفق إلى قلبي عبر شرايينه الميتة منذ زمن بعيد.
هذا ثالث موعد تعطيه لي ..ولا تأتي ..في كل رسالة كانت ترسلها ..كانت تعتذر وتتعلل بأن هناك ما يشغلها..
حياتي أصبحت مملة مرة أخرى بدونها ..فالملل أصبح لا يعرف لي سبيل منذ عرفتها بالصدفة على الماسنجر وأصبحنا نتبادل رسالات ودية ..ونتبادل الأفكار والآراء ..وبدون أن ندري أصبحت رسائلنا ..أكثر وداً واشتياقاً..كنت أنتظر رسائلها وأفرح بمجرد أن ألمح اسمها في صندوق رسائلي ..أفرح بما تكتب كفرحة طفل صغير..حتى في سفري كنت أصطحب معي جهازي المحمول ليس لسبب إلا أن أفتح رسائلها وألتقي بها على الماسنجر …
لا أعلم لماذا أحببتها ..أحببت عالم إفتراضي داخل نفسي …كانت هي ملكته ..بعدما إختفت الملكة الموجودة في عالمي الحقيقي ..
أصبحت زوجتي بعيدة عني ..لاتفهم ما أقول ..ولا تستوعب ما أشعر به ..وبالرغم من محاولتها المستميتة لإرضائي إلا أنني لم أعد أشعر بوجودها ..
كان عالمي الإفتراضي يملأ كل كياني وكانت مليكته الجديدة التي تفهمني وتشعر بي تستحوذ عليه..
الوقت يمر وهي لم تظهر بعد ..زوجتي تمر عليَّ من حين لآخر ..أشعر أنها تراقبني …نظراتها ترهقني ..قد تكون على علم بأنني أنتظرها ..فلقد اكتشفت ذات مرة أنني أحادث أخريات على الماسنجر ..ولكنها لم تعلق ..ولم تهتم ..أظنها لم تعد تحبني.
لم أعد أحتمل نظراتها ..لم أعد أحتمل إنتظار حبيبتي ..لقد ابتعدت زوجتي ..بدأت تنشغل هيَّ أيضا على جهاز الكمبيوتر الموجود بالخارج ..أو لعلها تتشاغل لتوهمني بعدم الإهتمام ..لم يعد لديَّ مساحة في تفكيري لأفكر فيما تفعله ..أو فيما تفكر فيه.
بدأ اليأس يتسرب لي من أن تأتي حبيبتي الليلة ..آخر أمل ..أضغط على الزر لتظهر لي صورتها لعلني أستشعر وجودها ..صورتها كانت وردة كُتب عليها (أحبك )..أتخيلها تهمس بها لي ..ترى هل وضعتها لي أم لآخرين غيري..
آخرين ..نعم ..لم أفكر في ذلك من قبل ..هل تحادث آخرين ..؟؟؟؟ هل تحب غيري …؟؟؟
آه ..أخيرا ظهرت ..كانت دقات الماسنجر ..تدفع إلى قلبي كل نبضات الحياة التي توقفت .
حبيبي ..كانت أول كلمة تظهر على شاشتي منها ..
نعم أنا حبيبها وهي حبيبتي التي أحببتها وملأت عليَّ عالمي البارد الفارغ من كل شيء.
أخبرتها بما فعل بُعدها في كل كياني ..إعتذرت ..سامحتها ..وكنت قد سامحتها من قبل ..حتى قبل أن أعرفها.
طلبت منها أن تغير تلك الصورة التي وضعتها لتعبر عن ذاتها… وتضع بدلا منها صورتها ..أريد أن أراها ..هل هي كما تخيلتها ..سحر كلامها ..عذوبة حروفها ..إنها تعشق الورد وتهوى الموسيقى الكلاسيكية مثلي ..
قبلت على الفور وكأنها كانت تنتظر طلبي ..إنها متشوقة مثلي لأن أراها ..
إختفت صورة الوردة للحظات ..لقد حلت محلها صورتها ..
لم أحتمل ما رأيته ..إنها …….!!!!!!!!!!!
زوجتي التي لم أعد أحبها.
 

رسائل مغتربة…أصله متجوز سعودية 16/04/2009

Filed under: رسائل مغتربة — Dr.Eman Mekkawy @ 12:43 م
هذه مجموعة من الرسائل من مغتربة …
أعرض فيها ما يجول بخاطر مغتربة عن بلدها.. وماتراه فى غربتها من متناقضات.. ومن مواقف تمر بها
أصله متجوز سعودية
فى غربتنا نتعرف على أناس وثقافات عدة.. لم يكن يتسنى لنا أن نتعرف عليهم فى بلادنا.. نرى الأمور بعين أخرى.. نسمع كل غريب.. ونرى الأغرب.
إعتدت منذ مجيئى إلى هنا.. أن أسمع كلمة يرددها من يقولها من بنى بلدى بفخر شديد.. وهو مزهو بنفسه.. وكأنه وصل إلى ما لم يصل إليه غيره..
هذه الجملة هى (أصلى متجوز سعودية)
فى البداية لم أكن أفهم لم هذا الزهو.. تصورت أو هكذا أقنعت نفسى أن السبب أنه متزوج من صاحبة البلد..
ولكن مع الوقت وجدتها تتكرر من بنى بلدى..
ولكن فى كل مرة تختلف الجنسيات، أصله متجوز سورية.. أصله متجوز لبنانية.. أصله متجوز فليبينية..
حتى من يتحدث عنه يتحدث بفخر وكأنه يتمنى أن يكون مكانه.
ومع كل شخص يرددها أجد حكاية مختلفة.. تختلف فى أحداثها.. ولكنها متشابهة فى نتائجها..
فمنهم من ترك زوجته المسكينة فى مصر.. بحجة أنها تراعى الأولاد وتزوج بغيرها فى بلاد الغربة.. وبالطبع الزوجة لا تعلم..
ومنهم من طلق زوجته عندما علمت ورفضت..
ومنهم من استطاع أن يبقى الأمر سراً حتى الآن..
ومنهم من هو متزوج وزوجته معه فى نفس البلد..
الأسباب متعددة للزواج بأخرى..
لكن ما لا أفهمه هو لماذا كل هذا الفخر بأنه تزوج بجنسية أخرى غير المصرية..
لقد نسى أن تلك المصرية التى يستهين بها.. هى من تزوجته وهو لا يملك من الدنيا شيئاً.. وعاشت معه أياماً صعبة حتى أكرمه الله بالسفر.. ورزقه المال..
نسى أنها من تضحى بسعادتها معه من أجل أولاده..
قد يكون للرجل حق الزواج بأخرى فى كثير من الحالات.. وخاصة عندما ترفض الزوجة السفر معه..
ولكن ما لا أفهمه حتى الآن، لمَ هذا الزهو من الزواج بجنسية أخرى غير المصرية..؟؟
لك الله أيتها المصرية.
هذا المقال نشر بجريدة اليوم السابع
للإطلاع من هنا
 

ربي فوقنا 07/04/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 7:08 ص

بعد عذابات يوم طويل مع بنينيَّ المشاكسين ..وبعد جهد يوم شاق لزوجي في عمله ..

تاقت أنفسنا إلى جلسة على شاطيء البحر ..لنغسل عناء اليوم ..ونلقي بهموم غربتنا على أعتابه.
تخيرنا مكانا هادئا ..تحدثنا قليلا ثم آثرنا الصمت لنستمتع بعطر رائحة البحر ..

فشاطيء جدة يصبح ساحراً في أواخر الشتاء ..الريح البحرية تهب برقة وعذوبة …وذلك الظلام الممتد بلا نهاية ..والذي يجعل من ينظر إليه يتساءل عما وراءه ..مجرد أنوار تتلألأ من بعيد ..غموض وسحر عجيب .
شعرت ببرودة تسري في جسدي فأحضر زوجي غطاءا من السيارة لعلني أستمتع بجلستي ..

فهو يعرف أنني لا أتحمل برودة الجو ..
مرت برهة أخرى وحديثنا صمت طويل تتخلله بعض الحكايات ..ثم نعود لصمتنا

لنستمع إلى هدير الأمواج ..وأصوات من أعماق البحر تنادي من يهوى الجلوس عليه ..
شردت وتذكرت أيام صباي ..حيث كنت أهوى الجلوس على شاطيء البحر ليلا ..يلفني ظلام الغربة أيضا ..فالغربة صاحبتي منذ طفولتي ..
إنتصف الليل ..وانتصف القمر في السماء بدرا ينير السماء ويرسل خيوطه الفضية على صفحة الماء ..ويجعل النجوم أكثر وهجا وضياءاً.
لسعة البرد وتيارات الهواء جعلتنا نقرر الرحيل

وبينما نستعد ..فإذا بصوت ضعيف يأتي من خلفنا ينبهنا أننا نسينا شيئا …
إلتفتنا فوجدنا ملاكاً صغيراً ..لم تتجاوز الثامنة من عمرها ..

تلبس عباءة سوداء تظهر بياض بشرتها المتوهج..وخصلات شعرها المسترسل في نعومة تظهر من تحت حجابها الذي لفته حول وجهها الصغير ..لتظهره كهالة من نور.
ملامحها ولكنتها يوحيان أنها من بلاد الأفغان ..سألها زوجي من أين أنت…ردت ..أنا من أفغانستان.
كانت تحمل في يديها الصغيرتين مناشف .. وعلى ظهرها كيس كبير تعاني من ثقله ..
سألتها ماذا تبيعين غير المناشف ..أسرعت وفتحت كيسها لتعرض علي ماتبيع ..

وهي تضحك وتوزع إبتساماتها هنا وهناك ..
سألها زوجي ..هل أنت هنا بمفردك ..

ردت بأن والدها معها ولكنه في مكان آخر على الشاطيء ..وأشارت إلى اللانهاية ..
سألتها وألا تخافين أن يؤذيك أحد هنا …
ردت ببراءة الأطفال ..كلا سأضربه أنا أيضا ..
ولكنك وحدك ..وأنت صغيرة
ردت بثقة ..ولكن ربي فوقنا سيحميني..
إهتز قلبي ..وارتعد جسدي كله ..لم تكن نسمات البرد السبب ..ولكنها كلماتها ..
نظرت إليها ..تساءلت ..من أين أتت بتلك الثقة في أن فوقها رب يحميها ..إنها فطرتها التي دلتها
إشتريت منها ما أريده وما لا أريده ..حملت بضاعتها على ظهرها وابتعدت وابتسامتها لا زالت تمرح في المكان .
بقيت أتابعها ..حتى ابتعدت وتلاشت ..
ألقيت بنفسي في سيارتنا لأحتمي من لفحات البرد التي تزايدت ..ولكني كنت أعلم أنها ستظل في ذلك البرد ..
لها رب يحميها….

 

كان نفسي أروح السيما 27/03/2009

Filed under: يومياتي — Dr.Eman Mekkawy @ 10:10 ص
يوم الخميس ده بيكون صعب جدا ً بالنسبه لي ،الأولاد بيكونوا أجازة من المدرسة وطبعاً خبط وشقاوه وشوية خناق ميضرش ..والبيت يتنظف تلات ،أربع ،قول عشر مرات ،وأخيرا يصل أبو البنين ..ده معناه إني في هدنه شوية من الشقاوة ..كله نظام ،كله التزام ..
حضَّرت الغدا بسرعة ..وعلى السفرة إتجمع البنين وأبو البنين ..وجري رامز علشان يستولي على مكاني بجانب أبو البنين ،أصله مستولي عليه من فترة ،ومع إني بحب كل واحد يقعد في مكانه ويكون أبو البنين على رأس المائدة إلا إني اتنازلت عن مكاني ولو مؤقتاً للعكروت ده ،وخاصة إنه حبيب قلب أبوه .
وطبعا في شوية شكرانيات في الأكل وإللي طبخت الأكل ..وده طبعاً بيضيع أي تعب .
ولكن ياريت الموضوع رسي على الشكرانيات ..
أبدى أبو البنين إعجابه الشديد بالبصل المشوي ..وافتكر أول مره خرجنا فيها مع أصحابنا الأنتيم للشوي ..وكان البصل المشوي كل ما أعجبه يومها ..
وهنا بدأ زياد في سيل من الأسئله كالعاده ..
بابا إنت عمرك شويت وإنت صغير ؟؟
هشوي فين أنا يابني !!!!
في أي مكان مع أصحابك ..
لأ طبعا ..آه ه..إستنى ..
أبو البنين إفتكر حاجه مهمه ..
أيوه والله شويت يا زياد ..
شويت إيه يا بابا
شويت عصافير
واتقلبت الدنيا ضحك وهيصه ..والغدا اتقلب مسرحيه
أيو الله عصافير
وبدأ أبو البنين في سرد حكاية صيد العصافير من أول شراء المصيده ووضع الديدان فيها ..
ديدان ….!!!!وكنت بتجيب الديدان منين بقى ؟؟؟ ده طبعا أنا إللي سألت …
من تحت حجر جنب مواسير الميه إللي بتسرب ..في ظهر العمارة ..هترفعي الحجر هتلاقي حفلة ديدان ..
البنين طبعا مش قادرين يمسكوا نفسهم من الضحك …لكن أنا أخدت قرار بالإمتناع عن الغدا النهارده ..
المهم ..كمل أبو البنين حكاية إصطياد العصافير بالديدان إياها ..وإزاي إبتكر طريقه لشويها على إبرة التريكو بتاعة والدته ..
ده إنت كنت آخر شقاوة يا بابا …ده عاصم إللي كان مكتفي بالضحك من أول القعده
يا ابني أنا جننت جدتك ..
رديت أنا ببراءة ..لكنها بتشكر فيك دايما وإنك كنت طفل مطيع ..
وبنفس البراءة رد أبو البنين ..أصلي كنت بعمل كل حاجه من وراها ..
وطبعا البنين وقعوا على الأرض من الضحك ..
لحد هنا شعرت إن الكلام كده خطر قدام الأولاد ..وأبص لأبو البنين علشان يسكت ..وميقلش الدرر دي قدامهم ..
وعيني تعبت من كتر البص والبحلقه لكن تقولوا لمين ولا هو هنا ومكمل ولا كأن فيه حاجه ..
أصله صرررررررررررررريح للغايه ..
تعرفي إني وأنا عندي عشر سنين دخلت السينيما من ورا أمي
سينيما ..!! وده ليه بقى ..!!!!
كان نفسي أشوف السينيما دي إيه ..
دخلت من غير ما أقولها ..وكان فيلم لسمير غانم ..وكل إللي شفته ربع ساعة من الفيلم
وجاي على نفسك ليه كده ..ما كملتش ليه ..
أصلي كنت خايف ..وكنت حاسس إني هلاقي أمي داخله عليَّ السينيما وبتجرجرني من قفايا
هههههههههههههههههههههه…..دول طبعا المقاريض ..إللي مبسوطين على الآخر من الحكايه
المشكله بقى إني لحد النهارده ما كملتش الفيلم ده ..ولا عرفت نهايته …
رد عاصم وكله تصميم ..أنا هفتن عليك يابابا لتيته ..
ما خلاص يا ابني بقى …
وفجأه ..إكتست ملامح أبو البنين بجديه ..
لكن يا أولاد إللي أنا كنت بعمله ده غلط ..ما يصحش حد يضحك على والدته كده ..
لأنه ممكن يتعرض لخطر كبير ..وكمان هيروح من ربنا فين ..
ربنا شايفاك شايفاك هتروك منه فين ..
وهنا أخدت نفسي ..وعرفت هو ليه كان مكمل في حكاياته …وكان عايز يقولهم إيه ..
لكن إللي متوقعتوش أبدا ..هو لحظة الصراحه إللي حصلت لزياد ..
ماما أنا عايز أقول لك حاجه أنا كمان ..أنا مش هضحك عليكي ولازم أقولك ..
تقول إيه يا حبيبي ..قول قول ولا يهمك …ما هو النهارده يوم الصراحه
أنا بصراحه أخدت البرفان إللي جبتيه ليَّ وأهديته للمدرسه بتاعتي في المدرسه علشان عيد الأم ..
طبعاً حكاية السينيما هي إللي طلعت المستخبي ..
وطبعا مسكت أعصابي وقلتله…
وماله ياحبيبي لما تدي لمدرستك هديه ..لكن المفروض تستأذن ..
كنت هتجنن بصراحه ومتغاضه من الواد وعمايله ..
وبيني وبينكم مش علشان إدى زجاجة العطر الفاخرة للمدرسة ..
لكن علشان مفكرش يعمل كده معايا أنا ..
عيال آخر زمن …يا الله إحنا بنربي لله ..وكله بثوابه.
 

قلمي الرصاص 20/02/2009

Filed under: ريشتي — Dr.Eman Mekkawy @ 8:10 ص


قلمي الرصاص…يخط ما يجيش في نفسي ..ويعبر عني ..أُفضِل القلم الرصاص ..لأنه …أبيض أو أسود ..وهكذا نظرتي للحياة..أبيض أو أسود ..

 

لو الناس مش شايفانا ..كان يبقى أحسن 14/02/2009

Filed under: مقالات — Dr.Eman Mekkawy @ 6:00 م
تحديث :
تم نشر المقال في جريدة اليوم السابع ..
ويمكن قراءته من هنا
…………………………………………..
لو الناس مش شايفانا ..كان يبقى أحسن
كان هذا حوار متبادل بين زكي رستم وفاتن حمامه في فيلم نهر الحب ..
عندما واجهها بأخطائها..وكان كل همه أنها قامت بما فعلت أمام الناس .
وعندما سألته إن كان ما فعلت..قامت به في الخفاء ..رد بكل اقتناع
كان يبقى أحسن
كان هذا الحوار منذ عشرات السنين ..كانت تلك المعتقدات راسخة في مجتمعاتنا ..ولا زالت تزداد رسوخاً وتعمقاً وتعقيداً لحياتنا.
طوال الوقت نفعل ما يريده الناس ..ما يراه الناس مناسبا ..وليس ما نريده نحن ..فقدنا جزء من هويتنا ,وإحساسنا بذاتنا .
نعتقد معتقدات سائدة في المجتمع من أجل أنها سائدة وفقط ..وكأنها قرآن كريم نزل من رب العالمين ..لا نحاول التفكير فيها ..وهل هي صحيحة أم لا ..المهم في الموضوع أن الناس يستحسنونها ..ويثنون على من يعتنقها ويقدسها ..
عادات وتقاليد ..هذه هي الكلمة المتداولة بيننا وفي مجتمعنا بشكل خاص وفي مجتمعاتنا العربية بشكل عام ..كم أود أن أمحو هذه الكلمة ليحل محلها الحلال والحرام ..ما يقره الشرع وما يرفضه.
وليس معنى كلامي أن كل العادات والتقاليد سيئة ..ولكن السيء هو استخدامنا نحن لها …حتى أننا طوعنا الشرع لها .
وبنظرة على ما يحدث في مجتمعاتنا نجد كثير من الأمثلة لمن يعيشون بالمثل القائل
( كل إللي يعجبك ,والبس إللي يعجب الناس )
حتى في ملبسنا ..الناس ستتحكم فيه.
فنرى على البلاج الأمهات يسمحن لبناتهن بالتعري ولبس المايوهات لأنهن هنا بعيدا عن المجتمع المعروف لديهن ..
ولن يراها أحد..بينما في مجتمعاتهم يرتدين الحشمة.
ونرى الأب والزوج الذي يظهر الإحترام في حياته العامة ..
أما في حياته الخاصة فهو عربيد ..يصادق تلك ويلهو مع تلك.
وعلى النقيض نجد من يظهر طبيعته أمام الآخرين ويتعامل مع زميلاته بلطف ومرح ..
فهو في نظر المجتمع فاسق ..مع أنه يفعل ذلك أمام الناس..وبالطبع هم يفضلون من يفعل ذلك في الخفاء.
أنا لا أؤيد رفع الحواجز بين الرجل والمرأة ..ولكنه بالطبع أكثر نقاء في تعاملاته ممن يخفيها ويجعلها سراً .
نرى الموظف الذي يقيم صلواته كلها في مكتبه ..هو أمام الناس رجل مصلي فاضل ..ولكنه يرتشي ويعطل مصالح الناس ويهمل في عمله ..ولعل هذا الإهمال يؤدي إلى كوارث ..كما حدث في حادثة العبارة .
نرى من يعتنقون أفكاراً يتشدقون بها طوال الوقت ..وهم أول من يخالفها ..
فهناك من تستهزأ بمن كان حجابها فيه عدم إلتزام وإذا نظرنا لإبنتها وجدناها ليست على قدر من الإلتزام.
من تستنكر دخول غير المحجبة المسجد ..وتُسمعها مالا يرضاه الله ورسوله ..بحجة الدفاع عن الشرع ..أي شرع هذا في أن نمنع مسلمة من إقامة الصلاة لمجرد أنها لا ترتدي الحجاب ..
أنا لا أنكر فرضية الحجاب ..ولكن لماذا نمنع أحد من التقرب من الله لمجرد الأخذ بالظاهر ..وهل من ترتدي الحجاب وحدها لها الحق في الصلاة في المسجد..لقد أخذنا بالظاهر.
إني أتذكر صديقات لي أيام الدراسة ,كنّ غير محجبات ,ومع ذلك كنّ يُحضِرن معهن يومياً رداء الصلاة لأداء صلاة الضحى والظهر والعصر في مسجد الكلية ..كم كنت أحترمهن ..لقد غيرنّ مفاهيم كثيرة لديّ في ذلك الوقت ..فلقد كنت أحكم بالمظهر ..ولكن معرفتي بهن علمتني ألا آخذ الأمور بظواهرها …مع العلم بأنهن جميعا إرتدين الحجاب فيما بعد.
ونجد الأم كلما أنكرت على إبنتها رجوعها للمنزل في وقت متأخر …تعلل إعتراضها بأن الناس ستتكلم عليها ..أي أنها لو جاءت مبكرة لمنزلها وكانت تفعل ما يغضب الله ..لا يهم ..المهم هو كلام الناس..وألا تأتي لمنزلها متأخرة .
نجد من تستنكر شراء جارتها لمنتجات كنتاكي أو مكدونالدز ..بحجة أنها منتجات يجب مقاطعتها لأنها تساند إسرائيل ..بينما هي تشتري الأجهزة الكهربائية الأمريكية لأنها متينة ..وغيرها من المنتجات المهمة لها..فلماذا نظهر عكس مانبطن ..أمن أجل أن يقال أننا نناصر المقاطعة .
نقيم افراح بألوف الجنيهات …
في الوقت الذي لا يجد الشاب فيه ما يساعده على تكملة مستلزمات منزل الزوجية من أجل ألا يتكلم الناس .
نرهق الشاب بشبكة سوليتيير أو شبكة باهظة الثمن من أجل ألا تكون الفتاة أقل من قريناتها ..
هل هذا منطق أناس عقلاء .
أصبحت فكرة الخبيئة في مجتمعاتنا فكرة متغلغلة ..نتعامل بها طوال الوقت ..
نعيش أدوار مختلفة في الحياة ..حتى نتوه عن أنفسنا .
أصبحنا نعتنق ما يعتنقه الآخرون وليس ما نريد اعتناقه نحن ..
حتى يرانا الناس كما يحبون هم وليس كما نحب نحن أن نرى أنفسنا .
إلى متى سنظل مقيدين ..إلى متى سنظل نرى أنفسنا بأعين الآخرين..؟؟؟
ألم يحن الوقت لنكون أنفسنا..!!!

 

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.